أكد السيد محمد السلهامي، رئيس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية بالمجلس الوطني للصحافة، خلال ندوة نظمتها اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، زوال يوم الأربعاء السادس والعشرين من شهر فبراير 2025 بمدينة الدار البيضاء، أن حماية أخلاقيات الصحافة تشكل محورًا أساسيًا في ضمان نزاهة الإعلام المغربي. وصرح أن اللجنة تواصل عملها لضبط احترام المعايير المهنية من قبل الصحافيين والمؤسسات الإعلامية، من خلال دراسة الشكايات واتخاذ القرارات التأديبية المناسبة، مع البحث دائمًا عن حلول توافقية قبل اللجوء إلى العقوبات الزجرية.
و أفاد أن اللجنة تتعامل مع شكايات يومية تتعلق بانتهاك أخلاقيات المهنة، والتي يتم النظر فيها وفق إجراءات واضحة تبدأ بدراسة أولية من قبل رئيس المجلس، قبل إحالتها إلى اللجنة لاتخاذ القرار المناسب. وأشار إلى أن المجلس الوطني للصحافة، بموجب القانون رقم 90.13، يمتلك الصلاحية للنظر في القضايا التأديبية المتعلقة بالمؤسسات الصحافية والصحافيين الذين يخلّون بواجباتهم المهنية. وأضاف أن المجلس يعمل على ضمان احترام ميثاق أخلاقيات المهنة الذي يستند إلى الأعراف المهنية والممارسات الفضلى المعتمدة وطنيًا ودوليًا، مع التركيز على مبادئ الموضوعية، الصدق، الحياد، واحترام الحياة الخاصة.
ورغم إصدار اللجنة لعدة قرارات تأديبية، إلا أن التحدي الأكبر الذي يواجهها يكمن في تنفيذ هذه العقوبات. وأوضح رئيس لجنة الاخلاقيات أن المجلس الوطني للصحافة ليس محكمة قضائية ولا يمتلك سلطة تنفيذية مباشرة، مما يجعل بعض الصحافيين المخالفين يستمرون في العمل دون تنفيذ العقوبات الصادرة بحقهم. وأضاف أن اللجنة لا تستطيع منع الصحافيين من ممارسة عملهم بعد إصدار قرار تأديبي، حيث أن العقوبة الأقصى التي يمكن فرضها هي سحب بطاقة الصحافة، ومع ذلك يواصل بعض المخالفين عملهم عبر منصات غير رسمية، مما يشكل فراغًا قانونيًا يستوجب إصلاحات تشريعية لتعزيز دور المجلس في ضبط المهنة.
وأكد المتكلم ذاته أن انتشار الأخبار الزائفة والتشهير الإعلامي أصبح من بين أكبر التحديات التي تواجه الصحافة اليوم، حيث تتلقى اللجنة شكايات يومية حول أخبار غير دقيقة أو مضللة يتم تداولها عبر وسائل الإعلام الرقمية. وأضاف أن هذه الظاهرة تمس بمصداقية الصحافة وتؤثر على ثقة الجمهور، داعيًا إلى تعزيز ثقافة التحقق والتدقيق في صحة الأخبار قبل نشرها. وأوضح أن وسائل الإعلام القانونية تتحمل مسؤولية أكبر في مكافحة الأخبار الزائفة عبر الالتزام بمعايير الصحافة المسؤولة.
وأشار أيضا إلى أن المجلس الوطني للصحافة يحرص على الانفتاح على التجارب الدولية الرائدة في مجال تنظيم الصحافة، حيث تم دراسة نماذج أوروبية وأمريكية وكندية، بالإضافة إلى التجربة المصرية في ضبط العمل الصحافي. وأوضح أن الدول التي تمكنت من بناء منظومة صحفية قوية قامت على أساس التوفيق بين حرية الصحافة واحترام الأخلاقيات المهنية، مشددًا على أن المغرب يسعى إلى تطوير إطار تنظيمي فعال يواكب التطورات الرقمية ويحمي الصحافيين والمواطنين على حد سواء.
وفي إطار تعزيز الوعي بأخلاقيات المهنة، أكد السيد السلهامي أن اللجنة نظمت عدة لقاءات وورشات عمل بمشاركة خبراء قانونيين وإعلاميين، بهدف مناقشة التحديات الأخلاقية والمهنية التي تواجه الصحافة المغربية. كما دعا إلى إنشاء برامج تكوينية مستمرة للصحافيين بهدف تحديث معارفهم حول القوانين المنظمة للمهنة وأحدث الممارسات الأخلاقية.
وأنه رغم الجهود التي تبذلها اللجنة في ضبط أخلاقيات المهنة، إلا أن الصحافة المغربية ما تزال تواجه تحديات كبيرة، أبرزها انتشار منصات غير قانونية تنشر أخبارًا مضللة، وضعف آليات تنفيذ العقوبات التأديبية بحق المخالفين، وزيادة الصحافة التشهيرية وتأثيرها على الرأي العام. وأشار كذلك إلى أن اللجنة تتعامل مع هذه التحديات عبر التنسيق مع الجهات الرسمية والهيئات المهنية، لكن التنفيذ يظل العائق الأكبر أمام التطبيق الفعلي للعقوبات.
وفي نهاية مداخلته، أكد رئيس لجنة الأخلاقيات على أن المجلس الوطني للصحافة سيواصل جهوده لضبط الممارسة الصحافية، داعيًا إلى إصلاحات قانونية تعزز دور المجلس في تنفيذ قراراته، بما يضمن صحافة مسؤولة ومستقلة تحظى بثقة الجمهور. وختم قائلاً: “نحن في خدمة الصحافة النزيهة، نؤمن بأهمية أخلاقياتها، وسنواصل العمل من أجل إعلام مسؤول يعكس قيم الحرية والديمقراطية لمجتمعنا.”
المجلس الوطني للصحافة الموقع الرسمي للمجلس الوطني للصحافة