أكد السيد خالد الحرّي، عضو اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر ومدير جريدة الصباح، خلال ندوة نظمها المجلس الوطني للصحافة زوال يوم الأربعاء السادس والعشرين من شهر فبراير 2025 بمدينة الدار البيضاء، أن تحقيق التوازن بين حرية الصحافة واحترام القانون وأخلاقيات المهنة هو التحدي الأبرز الذي يواجه الصحافيين اليوم. وشدد على أن الصحافة، بصفتها سلطة رابعة، تلعب دورًا أساسيًا في تشكيل الرأي العام ونشر المعرفة، غير أن مسؤوليتها تقتضي التزامًا صارمًا بالمعايير المهنية والأخلاقية لضمان نزاهتها واستقلاليتها.
وأشار إلى أن الصحفيين هم حلقة الوصل بين المعلومة والجمهور، مما يضعهم في موقع حساس يتطلب منهم التحلي بالموضوعية والدقة والحياد. وأوضح أن الصحافة ليست مجرد مهنة، بل مسؤولية اجتماعية، حيث يجب على الصحافيين احترام حقوق الأفراد والخصوصية، والامتناع عن نشر معلومات قد تضر بحياة الناس أو سمعتهم، إلا في الحالات التي يكون فيها النشر مصلحة عامة واضحة. كما أكد أن العدالة والمساواة من المبادئ الأساسية التي يجب أن تحكم العمل الصحفي، بحيث لا يكون هناك أي تمييز على أساس العرق أو الجنس أو الدين في تغطية الأحداث أو تناول القضايا.
وأوضح السيد الحرّي أن الاستقلالية الصحفية لا تعني العمل بمعزل عن أي ضوابط، بل تعني التحرر من الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي قد تؤثر على نزاهة العمل الصحفي. وأشار إلى أن الصحافة المستقلة هي التي تقدم الحقائق كما هي دون تحريف أو توجيه، مؤكدًا أن الالتزام بالمبادئ المهنية هو ما يمنح الصحفيين مصداقيتهم الحقيقية.
وفي حديثه عن العلاقة بين الصحافة والقانون، أكد السيد الحرّي على أن حرية الصحافة لا تعني التجاوز على حقوق الآخرين أو انتهاك القوانين، حيث لا يمكن تبرير التشهير أو نشر خطاب الكراهية أو الاعتداء على الخصوصية تحت مظلة حرية التعبير. وأوضح أن القوانين تحدد الإطار الذي يجب أن يعمل داخله الصحفيون، مشيرًا إلى أن هناك قضايا مثل القذف والتشهير وانتهاك الخصوصية تظل محكومة بضوابط قانونية واضحة لا يجوز تجاوزها.
وأبان على أن هناك تحديات متزايدة تواجه الصحافيين في عصر الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، حيث تفرض سرعة تداول الأخبار ضغوطًات كبيرة قد تؤدي إلى انتشار الأخبار غير الدقيقة. وأكد أن الصحافة الاستقصائية المسؤولة هي السبيل الوحيد لمواجهة هذه التحديات، من خلال الاعتماد على مصادر موثوقة، توثيق المعلومات، والتأكد من صحتها قبل نشرها.
وأضاف أن الأخبار الزائفة أصبحت إحدى أكبر المخاطر التي تهدد الصحافة الحديثة، موضحًا أن مكافحتها لا تعتمد فقط على القوانين، بل تحتاج إلى التزام الصحافيين بأخلاقيات المهنة، ومراعاة الدقة في نقل الأخبار، خاصة في القضايا الحساسة التي قد تؤثر على الرأي العام.
وأكد مدير جريدة الصباح على أهمية تعزيز التكوين المستمر للصحافيين في مجالات الأخلاقيات والقانون، داعيًا إلى تكثيف الدورات التدريبية وورش العمل التي تساهم في رفع كفاءة الصحافيين وتساعدهم على تحقيق التوازن بين حرية الصحافة، الالتزام القانوني، والمسؤولية الأخلاقية. كما أشار إلى أن المجلس الوطني للصحافة يعمل على إعداد مدونة سلوك مهنية يمكن أن تعتمدها المؤسسات الإعلامية لضبط ممارساتها، وفق معايير،واضحة وشفافة.
واختتمت الندوة بالتأكيد على ضرورة ترسيخ ثقافة المسؤولية في العمل الصحفي، وتعزيز النقاش حول آليات حماية المهنة من التجاوزات دون المساس بحرية التعبير، وذلك عبر تطوير إطار قانوني وأخلاقي يضمن ممارسة صحافية مسؤولة ومستقلة.
تبقى التحديات التي تواجه الصحافة اليوم رهينة بتحقيق توازن دقيق بين الحرية والمسؤولية، حيث يجب على الصحافيين الالتزام بالمعايير الأخلاقية والقانونية لضمان ممارسة مهنية تحفظ حق الجمهور في الوصول إلى المعلومة، دون المساس بحقوق الأفراد والمؤسسات.
المجلس الوطني للصحافة الموقع الرسمي للمجلس الوطني للصحافة