الرئيسية / أخبار / مجلس أخلاقيات الصحافة في المملكة المتحدة يجدد هياكله

مجلس أخلاقيات الصحافة في المملكة المتحدة يجدد هياكله

في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقلالية والشفافية في قطاع الصحافة، أعلنت المنظمة المستقلة لمعايير الصحافة (IPSO) في 10 يناير 2025 عن تعيين أعضاء جدد في مجلس إدارتها ولجنة الشكاوى. يأتي هذا التحديث كجزء من جهود المنظمة المستمرة لتعزيز هيكلها التنظيمي وضمان التزام المؤسسات الإعلامية بالمعايير المهنية والأخلاقية. وفي هذا السياق، كانت المنظمة قد أعلنت في 8 مايو 2024 عن تعيين كارين بارنز، المديرة التحريرية السابقة لمجلة delicious.، كعضو في مجلس الإدارة، وتعيين كاروين جونز، الوزير الأول السابق لويلز، كعضو في لجنة الشكاوى، وذلك وفقًا لما ورد في موقع المنظمة الرسمي (https://www.ipso.co.uk/news-(analysis/ipso-appoints-new-members-to-its-board-complaints-committee/)  كما شهدت الفترة الأخيرة تعديلًا مهمًا في مدونة قواعد السلوك الخاصة بالمنظمة، حيث تم توضيح البند المتعلق بالأطفال لضمان تحديد دقيق للجهات المخولة بتقديم المعلومات.

يتم اختيار أعضاء لجنة التعيينات وفقًا لمبادئ محددة، حيث تضم ثلاثة أعضاء مستقلين يتم تعيين أحدهم رئيسًا للجنة، بالإضافة إلى عضوين يتمتعان بخبرة حديثة في مجال النشر، أحدهما صحافي ينتمي إلى هيئة منظمة أو يمكن أن تصبح كيانًا منظمًا، غير ذلك الذي يشغل نفس المنصب خلال فترة التعيين. يشرف مفوض التعيينات العامة، وهو موظف حكومي بريطاني يتم تعيينه من قبل الملك، على عملية التعيين، بما في ذلك تحديد عدد أعضاء اللجنة وضمان توفير الدعم الإداري اللازم من خلال مكتبه لتمكينها من أداء مهامها بفعالية.

على الرغم من هذه التطورات الهيكلية، تواصل المنظمة المستقلة لمعايير الصحافة مواجهة تحديات بشأن دورها في الإشراف على وسائل الإعلام. فقد استمرت القضايا القانونية المرفوعة ضد المؤسسات الإعلامية المملوكة لروبرت مردوخ، وكان آخرها الدعوى القضائية التي رفعها الأمير هاري ضد صحيفة ذا صن في عام 2024، حيث اتهم الصحيفة بالتجسس على مكالماته الشخصية بطرق غير قانونية. وعلى الرغم من اعتراف الصحيفة بارتكاب ممارسات غير قانونية وتقديمها اعتذارًا رسميًا، إلا أن النقد يتواصل للتشكيك في استقلالية المنظمة المستقلة لمعايير الصحافة، خاصة فيما يتعلق بالإعلام الكبير الذي يخضع للإشراف.

يُعد روبرت مردوخ، رجل الأعمال الأسترالي الأمريكي، واحدًا من أبرز الشخصيات المؤثرة في مجال الإعلام والصحافة. فهو يشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة نيوز كوربوريشن، وهي واحدة من أكبر المؤسسات الإعلامية في العالم، وتمتلك العديد من الصحف والقنوات التلفزيونية، بما في ذلك فوكس نيوز وذا صن وذا تايمز. لقد اشتهر مردوخ بتأثيره الكبير على المشهد الإعلامي والسياسي، حيث تلعب مؤسساته دورًا بارزًا في تشكيل الرأي العام في العديد من الدول.

وفي أوائل الألفية الحالية، بدأت صحيفة نيوز أوف ذا وورلد التابعة لمردوخ باستخدام وسائل غير قانونية للحصول على أخبار حصرية، بما في ذلك التنصت على الهواتف الشخصية لسياسيين، مشاهير، ورياضيين، وحتى ضحايا الجرائم. شملت هذه الممارسات التنصت على مئات الأفراد ودفع رشاوى لضباط الشرطة للحصول على معلومات سرية. من بين الضحايا البارزين للفضيحة كانت العائلة المالكة البريطانية، بمن فيهم الأمير وليام، إضافة إلى ضحايا الجرائم مثل الفتاة ميلي داولر.

ومع تصاعد الضغوط، أغلقت صحيفة نيوز أوف ذا وورلد في عام 2011، وقدم مردوخ اعتذارًا علنيًا. تم استدعاؤه للمثول أمام البرلمان البريطاني للتحقيق في تورط مؤسساته في الأنشطة غير القانونية. بالإضافة إلى ذلك، تم اعتقال العديد من الصحفيين والمسؤولين التنفيذيين في نيوز كورب، وأُجبرت الشركة على دفع تعويضات مالية ضخمة للضحايا. كما تم إطلاق تحقيق ليفيسون، الذي أدى إلى إصلاحات كبيرة في تنظيم الصحافة في المملكة المتحدة.

تأسست المنظمة المستقلة لمعايير الصحافة في عام 2014 كبديل للجنة شكاوى الصحافة السابقة (PCC) بعد فضيحة التنصت على الهواتف. تهدف المنظمة إلى ضمان التزام المؤسسات الإعلامية بالمعايير الأخلاقية في المملكة المتحدة، وذلك من خلال مراقبة الأداء الصحفي وتقديم آليات للشكاوى والتحقيقات. تعتمد المنظمة في تمويلها على الرسوم التي تدفعها المؤسسات الإعلامية الأعضاء، التي تلتزم بدورها بمعايير الأخلاق الصحفية التي تضعها المنظمة المستقلة لمعايير الصحافة.

تقدم  المنظمة المستقلة لمعايير الصحافة مجموعة من الخدمات التي تهدف إلى رفع معايير الصحافة وحماية حقوق الأفراد من التجاوزات الإعلامية. من بين هذه الخدمات:

  • التعامل مع الشكاوى: تستقبل المنظمة شكاوى الجمهور حول انتهاكات مدونة قواعد السلوك الصحفي، مثل التحيز، التطفل على الخصوصية، والتحرش. كما تعمل كوسيط لحل النزاعات.
  • مراقبة المعايير الصحفية: تقوم المنظمة بإجراء تحقيقات شاملة في حالات الإخفاقات الكبيرة في الالتزام بالمعايير الصحفية، وتفرض عقوبات على المؤسسات المخالفة.
  • التدريب والإرشاد: توفر المنظمة برامج تدريبية وورش عمل لرفع الوعي حول مدونة السلوك الصحفي، بالإضافة إلى إرشادات للصحفيين حول التعامل مع القضايا الأخلاقية.
  • خط المساعدة لمكافحة التحرش الصحفي: تدير المنظمة خطًا ساخنًا على مدار الساعة لمساعدة الأفراد المتضررين من المضايقات الصحفية.
  • خدمة التبليغ عن المخالفات: توفر المنظمة قناة سرية تتيح للصحفيين الإبلاغ عن سلوكيات غير أخلاقية داخل مؤسساتهم الإعلامية.
  • نظام التحكيم: تقدم المنظمة نظام تحكيم لحل النزاعات القانونية المتعلقة بالإعلام والصحافة، مما يساعد في تسريع الإجراءات بتكاليف أقل.