
أكد خالد الحرِّي، مدير نشر جريدة الصباح و عضو اللجنة المؤقتة لتسير قطاع الصحافة والنشر، في تصريح له في مدينة العيون يوم 15 ديسمبر 2024 ، على ضرورة إصلاح قطاع الصحافة في المغرب لضمان استمراريته في ظل التحولات الرقمية والتحديات الاقتصادية التي يواجهها. جاء ذلك خلال حديثه حول واقع المقاولات الصحفية، حيث أشار إلى التراجع الملحوظ في عدد المؤسسات الإعلامية خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن الصحافة المغربية تعيش أزمة بنيوية تتطلب تدخلاً تشريعياً واقتصادياً عاجلاً.
وأوضح الحرِّي أن عدد المؤسسات الصحفية انخفض بشكل كبير بين عامي 2020 و2023، حيث تراجع عدد الصحف من 731 إلى أقل من 500 مؤسسة، مع استمرار انخفاض مبيعات الصحف الورقية والإلكترونية. وأرجع هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها غياب الدعم القانوني والاقتصادي الملائم، إضافة إلى تطور التكنولوجيات الرقمية التي غيرت شكل استهلاك المحتوى الإعلامي.
وأشار إلى أن الصحافة التقليدية لم تستطع التكيف بشكل كامل مع التغيرات الحاصلة، حيث انخفضت مداخيل الإعلانات بين 2012 و2019 بنسبة 60%، ووصل الانخفاض في بعض الحالات إلى 75%، مع استحواذ الشركات الكبرى والمنصات الرقمية مثل “غوغل” و”فيسبوك” على حصة الأسد من سوق الإشهار.
وأضاف الحرِّي أن الدعم العمومي المقدم للصحافة لا يزال غير كافٍ لضمان استمرار المقاولات الصحفية، خاصة في ظل المنافسة الشرسة من وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الإعلام البديل. وأكد على ضرورة وضع إطار قانوني واضح يميز بين الصحافة المهنية ومنتجي المحتوى، مع ضرورة إلزام المنصات الرقمية بالمساهمة في تمويل القطاع الإعلامي الوطني، كما هو معمول به في بعض الدول الأوروبية.
وختم حديثه بالتشديد على أهمية تحفيز الاستثمار في القطاع الإعلامي عبر توفير بيئة قانونية واقتصادية مشجعة، مشيرًا إلى أن الصحافة ليست مجرد نشاط تجاري، بل خدمة عمومية تستوجب دعماً مستدامًا لضمان جودة المحتوى وحماية حق المواطن في الوصول إلى معلومات موثوقة.
المجلس الوطني للصحافة الموقع الرسمي للمجلس الوطني للصحافة