الرئيسية / الرئيسية / كلمة رئيس المجلس الوطني للصحافة السيد يونس مجاهد بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لعرض توصيات واستنتاجات الحوار الوطني بشأن وسائل الإعلام والمجتمع بالبرلمان المغربي

كلمة رئيس المجلس الوطني للصحافة السيد يونس مجاهد بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لعرض توصيات واستنتاجات الحوار الوطني بشأن وسائل الإعلام والمجتمع بالبرلمان المغربي

السيد رئيس مجلس النواب المحترم،

السيد الوزير المحترم

السيدات والسادة رؤساء الفرق النيابية، المحترمين

السيدات والسادة مسؤولي المنظمات المهنية

السيدات والسادة النواب،السيدات والسادة الحضور الكريم

في البداية لا بد أن أنوه بتنظيم مجلس النواب لهذا اللقاء بمناسبة مرور عشر سنوات على تقديم توصيات وخلاصات  الحوار الوطني حول الإعلام والمجتمع، إلى البرلمان المغربي، وفي ذلك إشارة قوية إلى أن المؤسسة التشريعية، التي كانت وراء إطلاق هذا الحوار، سنة 2010، والذي دام حوالي سنة ونصف، تستحضر هذا العمل الجبار الذي شمل مختلف الفاعلين في قطاعات الصحافة و مؤسسات التكوين، ومختلف مناحي الصناعة الإعلامية، بهدف التوافق حول خارطة طريق لتطوير هذه الصناعة، التي تعتبر من مقومات الديمقراطية والتنمية والسيادة الوطنية.

لقد ساهم العديد من الحاضرين هنا في هذا الحوار، وتابعوا أطواره، وشاركوا في صياغة توصياته وخلاصاته، التي كان يربط بينها خيط ناظم، هو الإرتقاء بمهنة الصحافة وتطويرها، في إطار مقاولات قوية، توفر للمجتمع منتوجا مهنيا، وصحافة ـأخلاقية جيدة.

لذلك كانت التوصيات تعتبر أنه، بالإضافة إلى اعتماد مدونة متكاملة للصحافة والنشر، ينبغي كذلك إصلاح كل القطاعات الأخرى ذات الصلة بالصحافة والإعلام، على رأسها التكوين والتكوين المستمر، وكل ما يتعلق بالموارد البشرية من أوضاع إجتماعية ومهنية.

و من بين مخرجات هذا الحوار، تعزيز التنظيم الذاتي للمهنة، وذلك بإحداث هيئة مستقلة لأخلاقيات الصحافة، بقانون، علما أنه كانت هناك الهيأة المستقلة لأخلاقيات الصحافة وحرية التعبير، التي أسستها هيآت مهنية وحقوقية.

و بعد الإصلاح الدستوري، الذي كرس مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، عملت الحكومة التي انبثقت عن انتخابات 2011، على اعتماد مدونة للصحافة والنشر، تتضمن إحداث مجلس وطني للصحافة، الذي رأى النور بعد مسلسل انتخابات وانتدابات، حيث أن 2373 صحافيا كانوا مدعويين للتصويت على سبعة ـأعضاء من فئة الصحافيين، و78 ناشرا للتصويت على سبعة أعضاء من فئة الناشرين، بينما يتم انتداب سبعة أعضاء آخرين من منظمات مهنية ومن القضاء ومؤسسة حكامة.

وقد جرت هذه الانتخابات في يونيو 2018، ولم يتم تنصيب المجلس إلا بعد حوالي أربعة أشهر، هكذا تم تنصيب المجلس الوطني للصحافة التي أسندت له صلاحيات من قبيل تولى مهمة منح وسحب البطاقة المهنية والنظر في الشكايات المتعلقة بالإخلال بالأخلاق والقواعد المهنية، والفصل في نزاعات الشغل بين الصحافيين ومالكي المقاولات، وكذا تنظيم دورات تكوين وإنجاز دراسات حول قطاع الصحافة وغيرها من المهام مثل التعاون على الصعيدين الداخلي والخارجي ورصد أوضاع الصحافة والصحافيين.

وبمناسبة تنظيم هذا اللقاء، أود أن أقدم حصيلة أولية حول، المجلس الوطني للصحافة بعد مرور أربع سنوات على تنصيبه.

واجه المجلس في سياق عمله خلال هذه المدة، مجموعة من الإكراهات والتحديات في ممارسة اختصاصاته المحددة في القانون رقم 90.13 القاضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة، وخاصة ما يتعلق بما يلي:

أولا: تأخر صدور النظام الداخلي للمجلس:

الذي يتضمن مجموعة من المقتضيات المتعلقة بممارسة اختصاصاته، لاسيما ما يتعلق منها بمجال أخلاقيات مهنة الصحافة وممارسة مهمة الوساطة والتحكيم، فكما تعلمون، تم تنصيب المجلس الوطني للصحافة يوم 05 أكتوبر 2018، في حين أن النظام الداخلي لم يصدر إلا يوم 25 ماي 2019، أي بعد مرور أزيد من سنة وسبعة أشهر، هذا التأخر جعل المجلس مكبلا، لا يمارس اختصاصاته بالشكل الذي يتناسب مع مقتضيات القانون المحدث له، فإذا كان القانون ينص مثلا على تلقي الشكايات المتعلقة بخرق الصحافيين المهنيين والمؤسسات الناشرة للصحف لميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة، الذي نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 29 يوليوز 2019، فإن نفس القانون لم يسمح للمجلس بالبت في الشكايات إلا وفق المسطرة المنصوص عليها في النظام الداخلي للمجلس.

ثانيا: بخصوص شروط الولوج إلى ممارسة مهنة الصحافة:

فالمجلس وقف عند عدم وضوح النص القانوني فيما يخص شروط الحصول على بطاقة الصحافة المهنية، لاسيما شرط الشهادة أو الدبلوم بالنسبة لطالب بطاقة الصحافة لأول مرة، إلى جانب صعوبة ضبط الوثائق المتعلقة بجذاذات المداخيل في ظل غياب معايير واضحة من الإدارات المختصةـ إضافة إلى عدم التزام مجموعة من المقاولات الصحافية بالتصريح بالصحافيين الأجراء لديها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بشكل منتظم، وكذا عدم احترام الحد الأدنى للأجور في مجال الصحافة، وفق ما تنص عنه الاتفاقية الجماعية.

ورغم كل هذه الإكراهات، فقد عمل المجلس على ضبط أكثر دقة للولوج للمهنة، من خلال اعتماد الصرامة في احترام الشروط القانونية، ووضع حدا أدنى للأجر، كما قام بالتنسيق مع إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للتأكد من سلامة الوضع القانوني، لطالب البطاقة، بالإضافة إلى تبادل المعطيات بخصوص الدبلومات، مع الوزارات والإدارات المختصة.

ثالثا: في مجال أخلاقيات مهنة الصحافة:

فقد أوكل المشرع للمجلس النظر في القضايا التأديبية، التي تهم المؤسسات الصحافية والصحافيين المهنيين، الذين أخلوا بواجباتهم المهنية وميثاق أخلاقيات المهنة والنظام الداخلي للمجلس والأنظمة الأخرى التي يضعها، وخلال الممارسة العملية، سجل المجلس على مستوى مسطرة التأديب الخاصة بالقضايا المرتبطة بأخلاقيات مهنة الصحافة مجموعة من الإشكاليات التي يمكن إبرازها في النقط التالية:

–       إشكالية التبليغ فيما يتعلق بدعوته للاطلاع على الملف أو الاستدعاء لحضور جلسات الاستماع، أمام اللجنة المختصة، مما يؤثر على مبدأ الحق في الدفاع وكذلك طول المسطرة التأديبية؛

–       إشكالية طول المسطرة مما يجعل الأمر لا يتطابق مع خصوصيات المجال الإعلامي الذي يتطلب السرعة؛

–       عدم التنصيص على مقتضيات تتعلق بالتدخل الاستعجالي للمجلس في القضايا التي تمس المجتمع وتقتضي تدخلا استعجاليا؛

–       تعتري المنظومة القانونية الحالية في مجال التأديب مجموعة من الإشكالات على مستوى العقوبات وتعترضها صعوبات لتنفيذها على أرض الواقع؛

–       عدم تحديد آجالات الطعن أمام لجنة الطعون في القرارات الصادرة عن لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية.

وبخصوص الإحصائيات المتعلقة بتلقي المجلس للشكايات المتعلقة بخرق أخلاقيات مهنة الصحافة خلال السنوات الأربع الماضية، فقد كانت كالتالي:

السنةعدد الشكايات
201915
202028
202142
202232
المجموع117

فبخصوص سنتي 2019 و2020 فقد واجهت لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية، للبت في الشكايات التي توصلت بها، مجموعة من الإكراهات القانونية التي حالت دون القيام بعملها، ومن بينها أساسا غياب النظام الداخلي للمجلس الوطني للصحافة الذي لم ينشر بالجريدة الرسمية إلا في بتاريخ 25 ماي 2020، والذي صادف مرحلة الحجر الصحي التي عرفها بلادنا جراء انتشار فيروس كورونا. وهو ما يفسر صدور القرارات المتعلقة بالشكايات المتوصل بها في سنة 2020 خلال سنة ،2021 نظرا لطول المسطرة المعمول بها وكذا للظروف المشار إليها سابقا.

أما بخصوص سنة 2021 فقد أصدرت لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية ما مجموعه 47 قرارا في الشكايات الواردة عليها. وتتعلق هذه القرارات بالشكايات الواردة على المجلس خلال سنتي 2020 و2021.

كما اتخذت لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية إلى حدود نهاية نوفمبر 2022 ما مجموعه 29 قرارا.

رابعا: بخصوص ممارسة المجلس لدور الوساطة والتحكيم:

أثبتت التجربة العملية بخصوص ممارسة المجلس لاختصاصاته في مجال التحكيم في القضايا التي تهم المهنيين في قطاع الصحافة والنشر، وجود تضارب بين النصوص القانونية المكونة لمدونة الصحافة والنشر، مما أدى إلى رفض طلبات تذييل مجموعة من الأحكام التحكيمية أمام المحاكم المختصة حيث تنص المادة 22 القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين في فقرتها الثانية على أنه ” إذا زادت مدة الأقدمية في المؤسسة الصحافية على خمس سنوات، يتعين على الطرفين اللجوء إلى مسطرة التحكيم التي يشرف عليها المجلس الوطني للصحافة بناء على طلب أحدهما لتحديد التعويض المستحق” وكذلك المادة 25 من القانون التي تنص على أنه “يتعين اللجوء إلى مسطرة التحكيم التي يشرف عليها المجلس الوطني للصحافة لحل الخلافات التي تنشأ عن تأويل أو تطبيق مقتضيات القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه أو اتفاقية الشغل الجماعية أو عقد الشغل الجماعية أو عقد الشغل قبل رفع الأمر إلى المحاكم المختصة“.

وبالتالي فهذه المادتين تقران لجوء الأطراف الخاضعة للمجلس الوطني للصحافة للجنة الوساطة والتحكيم قبل الذهاب إلى المحاكم المختصة، قصد استكمال الإجراءات القضائية، في حين أن المادة 24 من القانون رقم 90.13 القاضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة على أنه “تهدف مسطرة التحكيم في مفهوم هذا القانون إلى تسوية خلاف مهني قائم بين الأطراف الخاضعة لاختصاصات المجلس، من خلال إصدار قرار يتقيد به الطرفان،لزوما، بناء على طلب احدهما، ووفقا لاتفاق التحكيم والذي يصبح قابلا للتنفيذ وفقا للأحكام القانونية الجاري بها العمل.

وهنا تطرح إشكالية إلزامية اتفاق التحكيم، حيث أن الأحكام القضائية متضاربة في هذا الموضوع، إذ أيدت مجموعة من الأحكام التحكيمية، مع الإقرار بإلزامية اللجوء ولو بعدم وجود اتفاق التحكيم، وأحكام أخرى رفضت تذييل الأحكام التحكيمية بالصيغة التنفيذية، بعلة عدم الإدلاء باتفاق التحكيم أثناء وضع طلب التذييل.

وبخصوص الإحصائيات المتعلقة بتلقي المجلس لطلبات التحكيم والوساطة خلال السنوات الأربع الماضية، فقد كانت كالتالي:

السنةعدد طلبات التحكيم والوساطة
201905
202034
202137
202213
المجموع89

التكوين المستمر

أعطى المجلس أهمية بالغة للتكوين المستمر للصحافيات والصحافيين، والرفع من قدراتهم، وقد نظم بمشاركة أساتذة وخبراء مغاربة، وكذا بتعاون مع مؤسسات دولية، 48 دورة على امتداد التراب الوطني، في مخلف مجالات الصحافة والإعلام، استفاد منها 1326 صحافي.

ندوات ودراسات

ونظم المجلس عدة ندوات، حول موضوعات تدخل في مجال اختصاصه، من أهمها الملتقى الدولي حول نماذج وتجارب مجالس الأخلاقيات في العالم، بالإضافة إلى لقاءات تهم إشكالات المقاولة الصحافية، كما انجز دراسات هامة في هذا المجال، وقدم مقترحات للنهوض بالصحافة الورقية والرقمية.

ودون الإطالة، في تقديم هذه الحصيلة، فإن الخلاصة التي يمكن أن نؤكدها هنا، هي أن بلادنا تتوفر اليوم على هيأة للتنظيم الذاتي، تمكنت من اجتياز تجربة التأسيس بنجاح، رغم ما سجلناه من إكراهات رافقت هذه التجربة، خاصة على المستوى القانوني، سواء في ممارسة صلاحياته أو في الإشكالات التي طرحت حول مستقبله.

هاجسنا، دائما، كان هو أن نحترم مسؤوليتنا الأخلاقية والمهينة، وأن نكون أوفياء لروح الحوار الوطني “الإعلام والمجتمع”، الذي، رغم مرور عشر سنوات على إنتهاء أشغاله، مازالت توصياته ودروسه صالحة لتشكل أساس إنطلاقة جديدة للصحافة والإعلام في بلادنا.