الرئيسية / أخبار / المهنية تبرئ صحافية فرنسية من اتهامات ‘انتهاك الخصوصية’ في تقريرها التلفزي

المهنية تبرئ صحافية فرنسية من اتهامات ‘انتهاك الخصوصية’ في تقريرها التلفزي

04/2022 الرباط

في عين متابعة لـصحافة العالم وأهم المستجدات المرتبطة بمبادئ المهنة وأخلاقياتها، يقدم المجلس الوطني للصحافة، بعد تواصل مباشر مع مجلس أخلاقيات الصحافة والوساطة الفرنسي، تفاصيل ملف قضائي دارت أبعاده حول إشكالية حماية المعطيات الشخصية للأفراد وطريقة التعامل معها إعلاميا وبشكل مهني، وذلك بتاريخ غشت 2021.

أطراف الملف

وحسب تفاصيل هذا الملف، تفاعل مجلس أخلاقيات الصحافة والوساطة مع شكاية مواطن فرنسي تقدم بها بعد عرض القناة التلفزية France Télévisions، تقريرا عن ‘سوق البيانات الشخصية’، تحت عنوان ‘بياناتنا الشخصية تستحق الذهب’، على أساس أن التقرير التلفزي اعتمد جمع بعض المعطيات دون علم الأشخاص المعنيين، وتسويقه دون موافقتهم، وعدم احترام كرامة الإنسان، وتغيير صحة الوقائع، وعدم احترام التناقض’.

وقد تحرك الطرف المشتكي في الملف، وهو السيد رفائيل أزوت، بعد عرض التقرير التلفزي المذكور معطيات عن شركته الخاصة ‘ ColdCRM’ وتعريفها للمشاهدين كشركة تمكن عملائها المشتركين من قاعدة بيانات وأرقام هواتف يتم جمعها دون موافقة الأشخاص المعنيين، وهي تفاصيل تأتي بعد تأكيد صاحب الشكاية أنه رفض إبداء تصاريح للصحافية المشرفة على تنفيذ المادة الإعلامية، موضوع الشكاية، والاكتفاء بتبادل الحديث معها في إطار غير رسمي.

وقد أكد أيضا، وفق وصفه، أن الصحافية المشرفة عن إعداد التقرير، قد استغلت مضمون الحديث الذي دار بينهما لإدراجه بشكل غير صحيح، وفي صيغة لا تعبر عن رأيه الحقيقي كمتدخل ودون موافقته، إلى جانب ذلك، يؤكد المشتكي أيضا أنه تم تصويره من قبل الصحافية نفسها على بعد مسافة 50 مترا تقريبا حتى بوابة مدخل منزله، دون موافقته المطلقة أيضا، وهو ما اعتبره بحسب وصفه ‘تجربة مؤلمة ومهينة وعدوانية’.

مقابل ذلك، واجهت الصحفية المذكورة، وهي السيدة ليندا بندالي، وتعمل تحت ظل شركة الإنتاج الفرنسية ‘Première Lignes’، ومنتجة برنامج ‘Cash Investigation’، ‘واجهت’ تهم تنفيذ تقريرها دون الحصول على رأي الطرف الأول، والذي اتهمها بـنسب ‘ملاحظات إليه لا تخصه ولا تعبر عن وجهة نظره الحقيقية، واستغلال حديثهما خارج إطار الحوار المهني، وحذف عمدا بعض العناصر لخدمة التقرير، أو تعديلها بالكامل’، مثال ‘ ذكر التقرير أن عنوان شركته غير موجود على موقعه’.

تحليل هيئة مجلس الصحافة الفرنسي والنصوص الأخلاقية

من جهة أخرى، وانطلاقا من تفاصيل الملف التي اطلع عليها المجلس الوطني للصحافة، والنصوص الأخلاقية التي أشار إليها مركز الديمقراطية والعدالة، بعد تدخله على الخط بحكم الاختصاص الذي يخوله له مجلس أخلاقيات الصحافة والوساطة الفرنسي، خاصة في مثل هده القضايا، فإن الصحافي يعتبر ‘متمسكا بالتفكير النقدي والصدق والدقة والنزاهة والحياد لركائز العمل الصحفي، ويحمل الاتهام دون دليل بقصد الإيذاء، والتلاعب بالوثائق، وتشويه الحقائق، واختلاس الصور، والكذب، والتلاعب، والرقابة الذاتية، وعدم التحقق من الحقائق’، وفقًا للميثاق الأخلاقيات المهنية للصحفيين (SNJ، 1918/1938/2011).

كما يجب أن ‘يحترم الحقيقة مهما كانت العواقب على نفسه، وهذا بسبب الحق الذي يجب أن يعرفه الجمهور’، بحسب إعلان حقوق وواجبات الصحفيين (ميونيخ، 1971، الواجب رقم 1)، ويجب عليه ‘احترام الحقائق وحق الجمهور في معرفتها’، و’عدم تزوير المستندات’ وفقًا للميثاق العالمي لأخلاقيات الصحفيين (IFJ، 2019، المادة 1 و3)، كما يتوجب عليه أن يحترم كرامة الأشخاص وافتراض البراءة’، وفقًا لميثاق أخلاقيات الصحفيين (SNJ، 1918/1938/2011).

ويتوجب عليه أن ‘يتعهد باحترام خصوصية الأفراد’، وفقًا لإعلان حقوق وواجبات الصحفيين (ميونيخ، 1971، الواجب رقم 5)، و’احترام خصوصية الأفراد’، و’كرامة من يتم الاستشهاد بهم و / أو ممثلين’، وفقًا للميثاق العالمي لأخلاقيات الصحفيين (IFJ، 2019، المادة 8)، وعليه، فإن فكرة الإلحاح أو السرعة في نشر المعلومات لن تسود على التحقق من الحقائق والمصادر أو عرض الردود على الأشخاص المعنيين، وفقًا لميثاق الأخلاقيات العالمي للصحفيين (الاتحاد الدولي للصحفيين، 2019، المادة 5).

الحكم الصادر في الاخير

وانطلاقا مما تستحضره النصوص القانونية المذكورة، تم توجيه رسالة إلى مدير النشر المسؤول على شركة الإنتاج الفرنسية ‘Première Lignes’، ولرئيس التحرير، والصحافية المعنية بإعداد التقرير التلفزي موضوع الشكاية، لإبلاغهم بهذه الإحالة ودعوتهم جميعا لتقديم ملاحظاتهم على النحو المنصوص عليه في قواعد مجلس أخلاقيات الصحافة والوساطة الفرنسي، وذلك في غضون 15 يومًا، مما أتاح للصحافية المعنية تقديم الحجج اللازمة التي تثبت إنتاج مادتها الإعلامية بشكل يحترم القواعد المذكورة للمهنة ويتقيد بأخلاقياتها ومبادئها من جهة، ويفند من جهة أخرى الاتهامات الموجهة إليها ولإدارة  النشر.

وتجدر الإشارة إلى أن مجلس أخلاقيات الصحافة، وبعد تحليل دقيق لكافة المعطيات المعروضة عليه من ناحية ‘انتهاك الخصوصية، ومن ناحية المساس بالكرامة، والتظلم وتعديل الوثائق، و عدم احترام دقة وصحة الوقائع’، قد عقد جلسة عامة بتاريخ 16 نوفمبر 2021، من أجل البت في هذا الملف، وقد قضى بأن الالتزامات الأخلاقية المتمثلة في دقة وصدق الحقائق، واحترام الخصوصية والكرامة الإنسانية، وعدم تغيير الوثائق وبعد عرض الرد، ‘لم تنتهك’، ليتأكد أخيرا أن الإحالة المذكورة أعلاه لا أساس لها من الصحة، وقد تم اتخاذ هذا القرار بتوافق آراء أعضاء مجلس أخلاقيات الصحافة والوساطة الفرنسي.

المصدر: https://cdjm.org/avis-21-145/